صبري القباني

104

الغذاء . . . لا الدواء

والقرقرة . ولما كانت هناك صلة وثيقة بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي ، كان أي تهيج من شأنه أن يؤدي إلى الشعور بتعب جسمي وفكري ويشعر المريض على الأثر بالانحطاط . . فماذا يفعل ؟ إنه يزيد في كمية الحب الملين ظنا منه أن الكمية لم تكن كافية ، وبعمله هذا يخرب أمعاءه . والاعتياد على أخذ الملينات يضعف الغشاء المخاطي الذي يقف سدا دون الدم وبقايا الأطعمة والنفايات السامة . . . وبالتالي يتغالظ ويتكاثف ثم يتشقق هذا السد فيسمح عندئذ بمرور السموم الداخلية ، فيغدو صاحبه سوداوي المزاج ، عصبيا يثور لأتفه الأسباب ، ويضجر من كل مكان وكل عمل . . ولو أنه اعتاد تناول التمر يوميا لتخلّص من هذا الاضطراب الجسدي النفساني لأن الألياف السللوزية تعين الأمعاء في حركاتها الاستدارية بصورة طبيعية فيتبرز الإنسان يوميا بشكل طبيعي دون عناء أو دواء . وبعد فإن إضافة الجوز واللوز إلى التمر أو تناوله مع الحليب يزيد في قوته وغناه بالمواد البروتئينية والدهنية . وقد ذكرنا بأن طعام الأعراب كان مؤلفا من التمر والحليب فكانوا مضرب الأمثال في القوة والصحة والرشاقة ، ولم تعرف عنهم إصابتهم بالأمراض المزمنة الخبيثة . ويعتقد العلماء أن سبب ذلك يعود إلى وجود الأملاح المعدنية القلوية في التمر ، هذه الأملاح التي تعدّل حموضة الدم ( Acidose ) المتأتية عن تناول النشويات ( الخبز والأرز ) بكثرة ، والمعروف أن حموضة الدم هي السبب في عدد غير قليل من الأمراض العائلية الوراثية كحصيات الكلى والمرارة ، والنقرس ، وارتفاع الضغط والبواسير وغيرها . ومن الأمور الجديرة بالتقدير في هذه الفاكهة الشتوية أنه بالإمكان حفظها في العلب أو لفها بالورق وضغطها بحيث تحتفظ بجميع خواصها وصفاتها مدة طويلة . وهكذا نرى أن الله قد أمدّ طبيعة بلادنا الشرقية العزيزة بكنوز طبيعية عظيمة ، غذائية كالتمر ، وصناعية كالبترول ، ولو أحسن العرب استثمار كنوزهم هذه لعاشوا أغنياء هانئين ، وبأثواب السعادة والرفاهية رافلين .